12345
المرصد اليومي 08-06-2013

التاريخ: ٨/٦/٢٠١٣

الانتخابات الرئاسية الإيرانية 2013:الإطار الدستوري لمنصب الرئيس الإيراني وصلاحياته

صحيفة السفير

مصطفى اللباد

تفصلنا أيام قليلة عن الانتخابات الرئاسية الإيرانية يوم الجمعة المقبل. ومع احتدام المعركة الانتخابية وانتقال مؤشر التوقعات لكل مرشح بين الصعود والهبوط في كل يوم، يبقى الإطار الدستوري لمنصب رئيس الجمهورية على هامش التحليلات السياسية، بالرغم من أهميته الفائقة. ولأنه لا يمكن تعقل خصوصية الانتخابات الرئاسية الإيرانية من دون تسليط الضوء على صلاحيات الرئيس الإيراني، التي يجري غالباً التهوين منها أو التهويل عليها. تحاول السطور القادمة تعيين الخطوط الفاصلة والمتقاطعة بين أعلى منصب منتخب شعبياً (الرئيس) وأرفع منصب منتخب علمائياً في الجمهورية الإسلامية (المرشد)، بغرض تأمين مقاربة أقرب إلى الدقة في تغطية «السفير» للانتخابات.

تختلف جمهورية إيران الإسلامية عن جمهوريات العالم، سواء الرئاسية أو البرلمانية منها، من حيث الإطار الحقوقي والحدود الدستورية، الأمر الذي يجعلها جمهورية فريدة من نوعها.

تجمع الدولة الإيرانية في هيكلها المتميز بين المؤسسات المنتخبة من الشعب مباشرة، مثل رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان، وبين المؤسسات اللاهوتية المنتخبة من هيئات رجال الدين، مثل موقع مرشد الجمهورية، أعلى موقع دستوري في إيران.

باختصار غير مخل بالمضمون، يمكن تشبيه صلاحيات رئيس الجمهورية في إيران بتلك عند رئيس الوزراء في الجمهوريات الرئاسية؛ نظراً لأن مرشد الجمهورية يحتفظ بصلاحيات دستورية أوسع. وبالرغم من ذلك يملك رئيس الجمهورية صلاحيات تنفيذية واسعة، إذ يعد، طبقاً للدستور الإيراني، مسؤولاً عن توقيع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وعن التخطيط القومي، وكذلك عن الموازنة العامة والتوظيف في جهاز الدولة، فضلاً عن تعيين الوزراء والمحافظين والسفراء، مع ملاحظة أن كل هذه التعيينات تحتاج إلى موافقة البرلمان قبل أن تصبح نافذة. وعلى خلاف الجمهوريات الأخرى، لا يتحكم رئيس الجمهورية وحده في إيران بالسياسة الخارجية، أو القوات المسلحة، أو الملف النووي، فهذه الأمور الأساسية كلها تدخل في نطاق صلاحيات المرشد.

يتوجب على المرشحين إلى منصب رئيس الجمهورية اجتياز اختبار الصلاحية الذي يجريه مجلس «صيانة الدستور» والمكون من 12 عضواً، نصفهم من الفقهاء الذين يعينهم مرشد الجمهورية بغرض حماية قيم الجمهورية، وبهدف التثبت من مطابقة القوانين الصادرة عن البرلمان مع القيم الإسلامية.

ينتخب الرئيس لأربع سنوات بالاقتراع الشعبي المباشر، ولا يحق له أن يحتفظ بمنصب الرئاسة لأكثر من فترتين انتخابيتين على التوالي (وهو ما حدث سابقاً مع علي أكبر هاشمي رفسنجاني في العام 1997، ومحمد خاتمي في العام 2005، ومحمود أحمدي نجاد مؤخراً).

وتدخل الفترة الرئاسية حيز التنفيذ، بعد موافقة مجلس صيانة الدستور خطياً على نتيجة الانتخابات، ثم يرفع المجلس هذه الموافقة الخطية إلى مقام المرشد لتوقيعها (المادة الأولى من قانون انتخابات رئاسة الجمهورية). وفي حال عدم إقرار مجلس صيانة الدستور لصحة الانتخاب لأي سبب كان، تقوم وزارة الداخلية بتنظيم الانتخابات مرة أخرى في مهلة أسبوع (المادة الخامسة من قانون الانتخابات الرئاسية في إيران).

يقوم الرئيس في إيران بوظائف كثيرة من التي يقوم بها رأس الدولة في الجمهوريات الأخرى، مثل قبول اعتماد السفراء. ومع تغيير الدستور في العام 1989 فقد ألغي منصب رئيس الوزراء وأضيفت صلاحياته إلى صلاحيات رئيس الجمهورية، الذي يعتبر مسؤولاً أمام الناخبين من ناحية، وأمام مرشد الجمهورية من ناحية أخرى؛ ولذلك فقد كان المرشح الإصلاحي السابق مير حسين موسوي في الانتخابات الرئاسية الماضية، آخر رئيس وزراء في تاريخ الجمهورية الإيرانية.

هنا يبدو واضحاً أن صلاحيات رئيس الجمهورية تجعله قادراً على المشاركة في سير السياسات العامة والخارجية والداخلية، بحيث يطبعها جميعاً بطابعه المميز.

مثلت فترتا رئاسة محمد خاتمي الممتدتان من العام 1997 وحتى العام 2005، ذروة الاستفادة السياسية من الصلاحيات الدستورية لموقع رئيس الجمهورية، حيث استطاع خاتمي استثمار موقعه في الرئاسة لدفع الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وبشكل لم يلزمه استشارة المرشد في كل صغيرة كما فعل من سبقه في الرئاسة. وبالمثل، ولكن في اتجاه معاكس، سارت فترتا الرئيس المنتهية ولايته محمود أحمدي نجاد 2005 - 2013. طبع نجاد السياسات الاقتصادية والداخلية بطابعه، فتقلصت مساحة الحريات الفردية وأحلت سياساته الشعبوية الدعم النقدي محل الدعم العيني، فتدهور الاقتصاد وارتفعت نسبة التضخم إلى مستويات قياسية. وذهب نجاد بعيداً في محاولاته تثبيت أنصاره ومؤيديه في المواقع المهمة والحساسة، إلى درجة الاصطدام في أحيان غير قليلة بمقام المرشد. لذلك يملك المرشد صلاحيات أوسع من الرئيس، ولكن الأخير يظل رقماً مهما في المعادلة السياسية الإيرانية.

يرشح الرئيس أعضاء حكومته ويقدمهم إلى البرلمان الذي يستطيع حجب الثقة عن المرشحين، ولكن الرئيس له صلاحية إعفاء أي وزير من منصبه. ويعين الرئيس أيضاً، سكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني، والأخير يتولى التنسيق بين صياغة السياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي؛ بتوجيهات مرشد الجمهورية ورئاسة الجمهورية التي تنفذ السياسة الخارجية، تلك التي صنعت في الواقع في مجلس الأمن القومي بالطبع تحت نظارة وإشراف المرشد.

وينتخب رئيس الجمهورية بالغالبية البسيطة للأصوات (50 في المئة زائدا واحدا)، وفي حال الدخول في جولة للإعادة بين اثنين من المرشحين حازا على أعلى الأصوات، يفوز من يحقق هذه الغالبية.

وطبقاً لدستور جمهورية إيران، يحل مجلس رئاسي محل الرئيس في حالة الوفاة، أو عدم القدرة الصحية حتى يمكن إجراء انتخابات رئاسية جديدة.

وينص الدستور الإيراني على طريقتين لإقالة رئيس الجمهورية من منصبه: الأولى إذا صدر حكم قضائي بحقه في دعوى جنائية، ويستطيع المرشد في هذه الحالة إقالته من منصبه استناداً إلى هذا الحكم القضائي، وهي حالة لم تحدث في تاريخ إيران حتى الآن.

والطريقة الثانية تحدث إذا ما قرر البرلمان عدم صلاحية الرئيس وطلب من المرشد إقالته، وهذه الطريقة حدثت في حالة واحدة فقط، أعفي فيها الرئيس من منصبه، وكانت بقرار من البرلمان الإيراني، حيث تم سحب الثقة من أول رئيس للجمهورية في إيران، أبو الحسن بني صدر، من منصبه والطلب من مرشد الجمهورية، وقتذاك الإمام الخميني، أن يعفيه من منصبه، وهو ما فعله الإمام الراحل فعلاً.

وينص الدستور الإيراني أيضاً، على ضرورة توافر مجموعة من الشروط في المرشحين لرئاسة الجمهورية في إيران، أهمها أن يكون المرشح من الشخصيات السياسية أو الدينية البارزة في إيران، وأن يكون من أصول إيرانية، ويحمل الجنسية الإيرانية، يمتلك القدرات الإدارية، حسن السير والسلوك، وهي شروط مشتركة مع غالبية دساتير العالم. ولكن، وبالرغم من المشتركات العامة، فهناك اشتراطات أيديولوجية خاصة تميز المرشح إلى رئاسة الجمهورية، مثل إيمانه اللازم بمبادئ جمهورية إيران الإسلامية و«ولاية الفقيه».

المواطنة والمجتمع المدني

جريدة السفير اللبنانية

فؤاد خليل

كنا قد نشرنا الجزء الأول من المقالة حول المواطنة والمجتمع المدني، وهذا هو الجزء الثاني منها.

استُحضر مفهوم المجتمع المدنـي الى الساحة الفكرية العربية منذ مطلع الثمانينيات في القرن العشرين. وقد تبدّى استحضاره في نطاق مناقشة الخيارات الديموقراطية التي تطرحها أزمة الانظمة العربية في مجالات الاقتصاد والسياسة والايديولوجيا.

وفي هذا الإطار، يميّز المفكر نزيه الايوبي بين المجتمع المدني والمجتمع الأهلي (البنى التقليدية) ويعتبر الأخير عائقاً امام عملية التحديث المنشودة في الوطن العربي.

وفي المقابل يعتبر «برهان غليون» أن البنى ما قبل الدولة مثل العشيرة والقبيلة والطائفة تشكل جزءاً من المجتمع المدنـي.

وبخلاف غليون يفرّق المفكر المغربي د. محمد عابد الجابري بين قيم المدينة ومؤسساتها المدنية الطوعية، مقابل قيم القرية وانتماءاتها التقليدية المولودة. ثم يعتبر أن المجتمع المدني هو المجتمع الديموقراطي الذي تحكمه الأغلبية وتتوفر فيه حقوق المواطن الأساسية، والتعددية واستقلالية القضاء.

فضلاً عن ذلك، هناك ممّن يعتبر أن المجتمع المدنـي يتشكل راهناً من الجمعيات والاتحادات والروابط غير الحكومية. وفي هذا الباب، يشير علي الكينز الى أنه قام في الجزائر اكثر من خمس وعشرين الف منظمة واتحاد ورابطة وجمعية غير حكومية منذ انهيار النظام الحزبي (جبهة التحرير الوطني الحزائرية) الذي كان سائداً حتى تشرين الأول 1988. كما يذكر المفكر المصري سعد الدين ابراهيم سبعين ألف منظمة غير حكومية في الوطن العربي.

هذه المؤسسات المنتشرة في مصر والجزائر او غيرهما من البلدان العربية تجري تسميتها، مؤسسات المجتمع المدني. والقوى التي تسيطر عليها تبحث عن استراتيجيات مختلفة للتغيير، وذلك يعود الى الحاجة لوضع اداة ايديولوجية جديدة بيد خطاب التحديث العربي في مواجهة الخطاب الإسلامي. لكن الحراك العربي أثبت بالملموس هشاشة الدور الذي قامت به تلك المؤسسات في مجراه التغييري في البلدان العربية، وفي المآل الذي وصل اليه في اللحظة الراهنة.

مثلث المواطنة

بعد هذا العرض المكثف عن المجتمع المدنـي يغدو متاحاً تحديد المرتكزات السوسيولوجية التي تقوم عليها المواطنة.

- تتأسس المواطنة على وجود مثلث من: الفرد الحر ـ المجتمع المدني ـ الدولة الديموقراطية الحديثة.

- تتحدد حرية الفرد في مساق انتقاله من انتماء اولي او تقليدي الى انتماء حديث يحوّله الى معطى سوسيولوجي وقانوني مفرد امام القانون.

- يتميّز الفرد ـ المواطن ككيان حقوقي قائم بذاته في الدولة بغض النظر عن انتماءاته المختلفة. فالعلاقة بينه وبين الدولة تنهض على أساس القانون، ولا يقوم بينهما أي انتماء وسيط مهما تكن طبيعته.

- المجتمع المدني يعبّر عن الحيز او المجال العام الذي يمارس فيه المواطن حرياته الشخصية والعامة في نطاق ما يفترضه هذا المجال وتتيحه سيادة القانون.

- الدولة الديموقراطية والمجتمع المدني هما في موقع الانفصال النسبي عن بعضهما البعض، ما يسمح لها ان تقنّن صراعاته وتنظمها، وأن يكبح بدوره جماح السلطة ضد استيعابه دولتياً.

ازاء ذلك، يُتاح القول إن المواطنة هي منظومة علاقات مجتمعية وسياسية وقانونية تحدد حقوق المواطن وواجباته في مجتمع من مواطنين احرار، وفي دولة ديموقراطية تجسد الكيان الدستوري لوطن معلوم.

إعادة انتاج المفاهيم

إن مفاهيم المواطنة ـ المجتمع المدني - الديموقراطية، هي بالطبع مفاهيم غربية المنشأ. فكيف نتعامل مع هذه المفاهيم؟ هل ننقلها كما هي؟ أم نختار منها ما يلائم خصوصيتنا كما هو شائع عن الخصوصية في الأدبيات العربية؟ أم أننا نعيد إنتاجها من داخل شروط تجربتنا التاريخية لكي نتعرف الى وجهيْها الكوني والخصوصي في آن؟

قبل أن نقدّم الوجهة العامة للجواب عن هذه الأسئلة، لا ضير من ان نجري مقارنة مختصرة بين المجتمع المدني والانتظام الطائفي في لبنان، كي نضيء على وجهة الجواب المقترحة في هذا المضمار..

- الانسان في المجتمع المدنـي فرد ـ مواطن، من حيث كونه معطى سوسيولوجيا وحقوقياً مفرداً امام القانون وفي المجتمع مباشرة من دون وسائط باستثناء القانون.

- الانسان في الانتظام الطائفي في لبنان فرد طائفي عائلي، عشائري، مناطقي اي انه معطى جماعوي في المجتمع ومفرد ملتبس أمام القانون. لذلك، تقوم علاقته مع الدولة من خلال وسائط عدة على حساب القانون.

- حرية الفرد في المجتمع المدني تعبّر عن الإرادة العامة للمتعاقدين أي عن ارادة الشعب كله، في حين ان التعاقد بين ممثلي الطوائف يصيّر الشعب جمهوراً طائفياً موزعاً على كل طائفة بقدْر معلوم، ما يجعل حرية الفرد تعبيراً عن الارادة العامة «لشعبه الخاص» اي لطائفته.

- الديموقراطية في المجتمع المدني تجسّد ارادة الأغلبية وتحفظ حق الأقلية في التحول بدورها الى أغلبية. اما الديموقراطية التوافقية صنيعة الانتظام الطائفي في لبنان والتي تعتبر الطائفة قاعدة التمثيل السياسي، فإنها تعيق تشكل الفرد مواطناً باعتباره القاعدة الأولية في التمثيل. ومن ثم تُلغي معيار العدد بين الطوائف بما هو معيار مجتمعي متغيّر. فيسقط منطوق الأغلبية والاقلية من بنية النظام التمثيلي، وتتحوّل الطائفة تبعاً لذلك من كونها معطى سوسيولوجياً وتاريخياً الى معطى انتروبولوجي غير تاريخي.

- المجتمع المدني ينقسم الى تراتبية طبقية متبلورة جعلت الصراع المجتمعي فيه ينضبط على قاعدة غلبة وحدته على انقسامه، بينما تغور الانقسامات الطبقية في البنية الطائفية وتظهر عليها الانقسامات، العصبية الفئوية، ما يجعل الصراع المجتمعي في لحظة تفجّره يتخذ شكلاً غالباً هو الحرب الأهلية التي تضع المجتمع اللبناني في دائرة التفكك والتشظي على حساب وحدته البنيوية العامة.

- الدولة في المجتمع المدنـي هي في موقع انفصال ما عنه. أما الدولة في الانتظام الطائفي، فهي مجال نفوذ حصري لممثلي الطوائف وزعمائها، أي أن قوتها الشرعية موقوفة على نفوذ هؤلاء، ما ينتج تقليص الاستقلالية بينهما الى حد الاضمحلال في الأعم الأغلب، ويحوّلها من قوة لتنظيم الصراع وضبطه الى مكان دائم للتصارع بين الطوائف.

- المجتمع المدنـي علماني ليس فقط من زاوية فصل الدين عن الدولة، إنما لما يشكله من فضاء ثقافي تتعزّز فيه العقلانية، من حيث انها تحرر العقل من الأوهام والمسبقات والأحكام المطلقة، وتؤكد اعتباره مصدراً للمعرفة.

- أما العلمانية في الانتظام الطائفي، فهي من زاوية فصل الدين عن الدولة ذات حضور شكلي بفعل خلو النص الدستوري من تسمية اي دين للدولة. لكنها في الواقع المعيش، لا قيامة حقيقية لها في فضاء ثقافي يهيمن عليه العقل الطائفي، بما هو عقل ميثولوجي في نظرته الى التاريخ وإقصائي في علاقته بالآخر المختلف..

- المجتمع المدني في احد تعريفاته هو جملة المؤسسات السياسية والاقتصادية والمجتمعية، والثقافية التي تتوسّط بين الفرد والدولة، والتي تعمل في ميادينها المختلفة في استقلال عن سلطة الدولة لتحقيق اغراضها الخاصة...

- والانتظام الطائفي يشتمل على هذه المؤسسات، لكنه يستولدها على هيئة انقساماته الفئوية (الطائفية والعصبية). ثم يحاصرها من خلال تفريخه الروابط والجمعيات العائلية والجهوية، فضلاً عن أن الدولة قد تتدخّل في شؤونها وتًُلغي اي استقلال لها عن سلطتها العامة...

- وهكذا، ففي مسار تكوّنه لم يحقق المجتمع المدني بالإجمال اختراقات جذرية في جسم الانتظام الطائفي، ذلك أن مساره اصطدم بعوائق البنية الطائفية في لبنان، أي ببنية مجتمعه الأهلي.. وقد وضعه هذا أمام مغالبة قاسية ذات وتيرة معقـدة ومتعرجــة وغــير آيلة الى نتائج متبلورة في المدى القريب او ربما في المدى المتوسط، الأمر الذي يعبّر عن أن واقع المجتمع المدني هو حقل من الصراع ينشأ بين اطراف وقوى ذات مصالح متعارضة ورؤى مختلفة واهداف متباينة. ولذلـك، فـهو لا يترســّخ في البنية ما لم يكن ميزان القوى في الصراع لمصلحة حوامله المجتمعية..

توضح هذه المقارنة عدم صوابية نقل المفهوم وعناصره المعرفية، كما أنتجت في حقلها التاريخي المخصوص، مثلما تثبت أننا لا نستطيع ان نختار او ان ننتقي ما نريد من المفهوم بذريعة ما يلائم واقعنا وما لا يلائمه، ذلك أن المفهوم ينتقل الينا بوجهيه الكوني والخصوصي. فالكوني هو وجه المعرفة الذي يتعدى الشروط البنيوية والتاريخية في حقل انتاجه. والخصوصي هو الوجه الذي يرتبط بالشروط البنيوية والتاريخية في حقله. وهذان الوجهان متداخلان في وحدة جدلية لا انفصام بينهما؛ إذ أن الكوني يحضر في الخصوصي والخصوصي يحضر في الكوني، أي ان المفهوم لا ينتقل الينا بوجه من دون آخر، ما يجعل اختيار وجه واحد من وجهي المفهوم فعلاً لا معنى له في حركة التفاعل الفكري او في حركة إنتاج المعارف بين بني البشر.

لذلك، لا يبقى امامنا الا خيار واحد، هو إعادة انتاج المفهوم من داخل شروط تجربتنا الواقعية الملموسة، إذ أنه في درس المفهوم او في اعادة انتاجه، يتم اغناؤه وبلورته وتعديله واضافة عناصر معرفية جديده اليه. وفي هذا النطاق، تجري اعادة انتاج وجهي المفهوم، الكوني والخصوصي في وحدة جدلية تُستولد تبيئتها من واقعنا المجتمعي الملموس.

من هذا المنطلق، علينا ان نتعامل مع مفاهيم المواطنة والمجتمع المدني والديمقراطية، لئلا نبقى في دهشة طفولية أمام كل جديد معرفي ينتقل الينا من الغرب، فنذهب كما هي عادتنا الى إسقاط المفاهيم على واقعنا. ومع فعل الإسقاط لا نعود نتعرف الى حقيقة المفاهيم، كما لا نعود نتعرف الى ملموس واقعنا بالذات. ما يفضي في النهاية الى ان الحاضر يفلت منا، حيث نبقى عاجزين عن معرفة حقائق العصر وتحولاته.

الثقافةفي الانتخابات الإيرانية

حبيب فياض

صحيفة السفير اللبنانية

في خضم السباق الى الرئاسة الايرانية، تحضر المسألة الثقافية في الحملات الانتخابية عاملا اساسيا لدى الرأي العام الايراني لاختبار أهلية المرشحين والأفكار التي يحملونها بعيدا عن الخطابات المباشرة والشعارات الاستهلاكية. بمعنى ان المطلوب ان يخضع كل مرشح لهذا الاختبار الاساسي ليس فقط من أجل الاطلاع على ما لديه من برامج ثقافية، بل ايضا من أجل فهم كيفية مقاربته للامور من زاوية ثقافية.

من هنا، خصصت الجولة الثانية من المناظرات التلفزيونية بين المرشحين الثمانية للحديث عن هموم الثقافة والاجتماع في ايران، حيث كان واضحا ان كل واحد منهم أدلى بدلوه في هذا المجال انطلاقا من الانتماءات السائدة والموزعة بين المحافظة والإصلاح والوسطية، والتي تعتبر في الاساس لدى الايرانيين انتماءات ثقافية قبل ان تكون سياسية.

المرشح الاصلاحي محمد رضا عارف، انتقد السياسات الثقافية للحكومات المتعاقبة واعدا بالعمل على «تغيير النظرة تجاه قضايا الثقافة والفن والحد من تدخل الدولة في هذا المجال»، منتقدا «منع القنوات الفضائية الاجنبية وبعض الصحف من الانتشار وعدم قدرة القنوات المحلية على جذب الشباب»، مؤكدا أن «النظرة الامنية للمناخ الثقافي لا تعطي نتيجة... وان تراجع السينما نابع من إبعاد رجال الفن عن الساحة».

المرشح الوسطي حسن روحاني، من جهته، رأى ان مشاكل الثقافة في ايران كثيرة ويجب الالتفات اليها و منها الامن الثقافي، محملا المسؤولية لـ«بعض المسؤولين الذين يهاجمون الآخرين على أساس الاعتقادات الدينية». واذ اكد ان» الثورة منذ انطلاقتها كانت ثورة ثقافية»، اعتبر روحاني ان «ايران تصل الى الصورة المطلوبة في المجال الثقافي المتمثلة في سمو الاخلاق «مشددا على ضرورة» صيانة الدين من الخرافات في المجتمع».

المرشح المستقل محسن رضائي، انتقد المجلس الاعلى للثورة الثقافية لأنه «لم يستطع نقل ثقافة الدفاع المقدس للجيل الثالث من الثورة». واعتبر ان هذا المجلس «لديه إشكاليات كثيرة ولا يمكن الدفاع عنه». فيما ذهب مرشح مستقل آخر وهو محمد غرضي الى القول: «إن الثقافة الايرانية لا يمكن ان تتأثر بالدعاية الخارجية وانه من الخطأ التصور بانه يمكن تغيير الثقافة بتغيير الحكومات». ورأى أن «كل حكومة تحاول فرض ثقافتها على المجتمع محكومة بالفشل وان الحكومات يجب ان تتبنى ثقافة المجتمع».

اما المرشحون المحافظون فقد ابدوا آراء أقل تحفظا على ما هو قائم ثقافيا في ايران، حيث رأى علي اكبر ولايتي أن «الثقافة الإيرانية والإسلامية كانت دائما هي الحارس لهوية الثورة، وان الشعب يضطلع بدور كبير في صيانة الثقافة الاسلامية والايرانية». بينما رأى حداد عادل أن «الكثير من المشاكل الاقتصادية قائمة على اشكاليات ثقافية». ودعا الى «ايجاد اقتصاد مقاوم يقوم على خلفية ثقافية»، معتبرا ان «الثقافة الايرانية أصبحت تلعب دورا كبيرا في المنطقة وتحولت الى نموذج يحتذى به». المرشح محمد باقر قاليباف ربط بين الثقافة والمشاكل الاجتماعية مشددا على» ضرورة ردم هوة الثقة بين المجتمع والحكومة وإزالة الفقر كشرط للنهوض الثقافي». اما سعيد جليلي، فقد اعتبر انه يمكن النظر للثقافة من جانبين: «الاول بوصفها تهديدا والثاني بما هي فرصة»، مؤكدا أن «الثورة الاسلامية استندت إلى القيم الثقافية الخالدة وجعلت الشعب الايراني في مقدمة شعوب المنطقة».

ينظر الايرانيون الى الثقافة باعتبارها من متفرعات السياسة... فهل تكون الانتخابات المقبلة مؤشرا على رغبة الشارع الايراني في المضي نحو اصلاحات ثقافية؟

مولد السيدة زينب في القاهرة:«إحنا بنعرف ربنا.. بالرقص»

جريدة السفير

السيدة زينب وردة الزهراء بنت الأمام علي. هكذا يناديها المدّاح عصام درويش، ويصفها بأنها «الطاهرة المحكمة صاحبة الشورى رئيسة الدواوين الأم الكريمة أم العواجز».

اختلف المؤرخون في تحديد سنة وفاتها وكذلك مكان قبرها بين المدينة المنورة ودمشق والقاهرة. وبرغم هذا الاختلاف فإنّ «مولد السيدة زينب» في القاهرة يستقطب ما يفوق المليوني شخص من كل الأطياف الطبقية.

يتجمّع المريدون حول الشوادر، وهي التسمية التي يطلقها المصريون على الخيام الكبيرة المنصوبة في الساحات والأزقة، والتي يتوسط كل منها مدّاح (من يمدح آل البيت)، يتجمع حوله المحبون لآل البيت، فيتمايلون يميناً ويساراً مع الكلمات والألحان.

تسمى هذه الشوادر بـ«الخدمة»، والقائمون عليها هم خدام عتبات آل البيت، الذين يتنقلون من مولد إلى آخر طوال العـــــام في أماكـــن ثابتة لا تتغير ولا يعتدي عليها أحــد. وتنصب الشوادر قبل الليلة الختامية للمولد بسبعة أيام، ولا تتوقف عن تقديم الطعام والشراب والمبيت للعابرين طوال اللليل والنهار.

من بين هذه الشوادر خيمة لم يتغير مكانها منذ سبع سنوات في أحد الأزقة الجانبية في حي السيدة زينب لـ«خادم آل البيت» الحاج محمد أبوغزالة.

داخل هذه الخيمة الكبيرة، لا يتوقف الحاج محمد عن الحركة بجلبابه الأبيض. يقدم الرجل الستيني، الطعام لهذا والشراب لذاك. يصرّ على أن يقدّم لك كوباً من الشاي، قبل أن يحكي لي حكايته مع مولد السيدة وخدمة العتبات الشريفة.

يأتي الحاج محمد من حُمَيْثِرَة في صحراء عيذاب (800 كيلومتر إلى الجنوب من القاهرة) حيث مقام وضريح ابي الحسن الشاذلي، الولي المغاربي.

تسأله عن لكنته التي تبدو ريفية أكثر منها جنوبية. يبتسم ويمسك برأسك لتسمعه جيداً: «أصلي من ريف البحيرة (200 كيلومتر شمالي غربي القاهرة) ولكن من يختارونه (يقصد الأولياء) لا يملك من أمره شيئاً... دُعيت ولبَّيت واستقريت هناك منذ العام 1982».

تسأله: هل تتحمل كل هذه الكلفة المادية وحدك؟ فيجيب: «نحن نقوم لا نطلب ولا نردّ».

يبتسم وهو يسحبني من يدي لنعود معاً إلى الخيمة، حيث محبو آل البيت كثر ويبذلون من أجلهم الكثير.

مع اقتراب الفجر يردد المداح: «صباحية مباركة ستي نظرة يا أخت الحسين»، فيرفع الحضور أياديهم إلى السماء وهم يتقافزون إلى أعلى.

«الصباحية» هو الطقس الذي يؤذن بانتهاء المولد وبعده يبدأ خدام العتبات في رفع خيمهم إلا من يصرّ للبقاء لحضور الليلة اليتيمة، وهي الليلة التي تلي الليلة الختامية، وفيه يمنح الولي فرصة أخيرة لكل من فاته حضور المولد أن يلبي الدعوة.

مشهد المولد اختلف بعد الثورة، فقد أصبحت السياسة وأسئلتها جزءاً منه. تجدها في دعوات المداحين واستمارات «تمرّد» لسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي. ليس ذلك فقط ما أضيف إلى مشهد المولد، فمع وصول الإسلاميين إلى السلطة أثيرت أسئلة جدية ليس عن الدين فحسب بل عن الله ذاته. المنشغولون بالبحث عن طمأنينة لقلقهم الوجودي حول الله والطريق إليه تلاحظهم في المولد متسمرّين فاغري الأفواه وعيونهم تدور بحثاً عن طرف خيط يقودهم إلى الله. يكتب السينمائي الشاب عمرو توفيق المشغول بمثل هذه الأسئلة عبر صفحته على موقع «فايسبوك»:

«كانت أول امرأة في مثل عمرها أراها ترقص بشجن وسط الرجال في الشارع. لم تكن المرأة الوحيدة التي ترقص، ولكن طريقتها المميزة في هز رأسها وجسدها ما لفتت انتباهي. بعدما لاحظت نظراتي المليئة بالفضول، أقبلت نحوي، وهي مبتسمة، ثم قالت في حنان أمومي غريب: أحنا بنعرف ربنا بالرقص».

آلاف الإسلاميين يتظاهرون بالقاهرة تضامناً مع القدس

صحيفة الحياة

تظاهر آلاف المنتمين لقوى إسلامية، في القاهرة تضامناً مع القدس والقضية الفلسطينية.

واحتشد آلاف المتظاهرين المنتمين لقوى الإسلام السياسي ، في استاد القاهرة شمال العاصمة المصرية ضمن فعاليات "مسيرة نصرة القدس" التي دعت لها قوى وأحزاب إسلامية، مؤكدين تضامنهم مع الشعب الفلسطيني وحقه في استعادة أراضيه المحتلة، ورفضهم المحاولات الإسرائيلية لتهويد القدس.

ورفع المتظاهرون أعلام مصر وفلسطين وماليزيا، وأعلام الأحزاب الإسلامية في مصر، مردِّدين هتافات "خيبر خيبر يا يهود .. جيش محمد هنا موجود"، و"على القدس رايحين شهداء بالملايين"، وهتافات مناهضة للنظام السوري ولحزب الله.

وقد انطلقت المسيرة من أمام مسجد رابعة العدوية بشمال القاهرة بعد أداء صلاة الجمعة، وبعد كلمة ألقاها وزير الثقافة المصري علاء عبد العزيز، أكد فيها أهمية ومحورية القضية الفلسطينية للمصريين ودعمهم للشعب الفلسطيني حتى استعادة حقوقه وأراضيه المحتلة.

وأضاف عبد العزيز " لن نقبل أن يُقصي الإسلاميون أحداً وفلسطين هي قضيتنا المحورية".

وردَّد المحتشدون في المسجد هتاف "طهّر طهّر يا دكتور" في إشارة إلى قرارات اتخذها وزير الثقافة بإقالة عدد من أبرز قيادات الوزارة واعتبرها "تطهيراً للوزارة من الفساد ومن صبيان الفاسدين".

وتمثِّل مسيرة القدس بالقاهرة واحدة من تظاهرات انطلقت في 40 دولة عربية وإسلامية في اطار "المسيرة العالمية للقدس" التي تقام في ذكرى احتلال القدس الشرقية في السادس من يونيو/حزيران 1967.

يشار الى ان اسرائيل احتلت الشطر الشرقي من القدس في حرب حزيران /يونيو 1967،ثم ضمتها الى الشطر الغربي المحتل في العام 1948،وأعلنت المدينة "عاصمة أبدية موحدة"وهو ما لم يعترف به المجتمع الدولي

خامنئي: الغرب يريد صرف المسلمين عن القضايا الأساسية

جريدة الحياة

إتهم مرشد الثورة الإسلامية في إيران السيّد علي خامنئي، الغرب بأنه يريد إشغال المسلمين بأنفسهم ليصرفهم عن القضايا الأساسية.

ونسبت قناة "العالم" الإيرانية إلى خامنئي قوله إن "الغرب يريد أن يشغل المسلمين بأنفسهم، ليجعل الشعوب المسلمة في غفلة عن مسيرة التقدّم وعن قضاياها الأساسية"، لكنه "أكد أن الوحدة والتلاحم تعدان من أهم قضايا المسلمين اليوم".

واعتبر خامنئي أنه "بعد أن برهنت الدعوات غير الإلهية والمادية أنها عاجزة عن ضمان السعادة للبشرية، أصبحت القلوب تهفوا إلى الإسلام، وأينما ارتفع صوت ينادي بالعدالة كان هذا الصوت صوت الإسلام".

العلوم الانسانية هل تواجه اسئلة العصر؟

خالد غزال

صحيفة الحياة

شهد القرن العشرون ومعه العقد الأول من هذا القرن خطوات كبيرة في استنباط المناهج الفكرية الخاصة بالعلوم الانسانية. فبعدما كانت الدراسات الاجتماعية او السياسية اسيرة مناهج أحادية الجانب، تعجز عن الإلمام بالظاهرة المحددة من كل جوانبها، أتى تكوّن المدارس الفكرية المتعددة المناهج ليقدم للباحث عدّة نظرية وفكرية يستخدمها في دراسته، مما يساعد على الخروج بنتائج تحيط بكل الجوانب. وإذا كان بعض الباحثين لا يزال متوقفاً عند مناهج محددة يرى انها تقدم الأجوبة الصحيحة في تفسير المجتمع والسياسة، إلا ان سيادة المناهج المتعددة باتت تخطو بقوة لتهيمن على البحث العلمي والاجتماعي والانساني. يقدم الكاتب الجزائري بو بكر بوخريسة جردة بأهم المناهج الفكرية السائدة اليوم في الدراسات الاجتماعية والانسانية عبر كتابه: «مذاهب الفكر الأساسية في العلوم الانسانية»، والصادر عن «منشورات الاختلاف» في الجزائر، و «منشورات ضفاف» في بيروت.

يعدد الكاتب عشر مدارس متخصصة في العلوم الانسانية، وهي المدارس الأهم السائدة اليوم في البحث والتمحيص. اول هذه المناهج تلك المستندة الى «التفسير بواسطة الاخلاق». يعود الأصل في هذا المنهج الى الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي اسس علم الأخلاق على «معرفة العلوم الاخرى». اكمل بعض الفلاسفة شرح - وتوسيع - هذا المفهوم، وتميز في هذا المجال ماكس فيبر الذي ساهم في اعطاء محتوى سوسيولوجي للسببية الأخلاقية التي تترك تأثيرها في الوقائع الاجتماعية. تبلورت اطروحة فيبر في تشديده على دور الأخلاق البروتستانتية في تطور الرأسمالية، «عندما اضطلع بتحليل العلاقة بواسطة القيم والمذاهب الاخلاقية التي تغذي دعاة الرأسمالية وروادها: التقشف والزهد الدنيوي، الاستعمال العقلاني للثروات وتثمين الجهد...».

المدرسة الثانية هي «البنيوية والألسنية والبراديغم»، وقد استوحت البنيوية أدواتها ومفاهيمها من نموذج الألسنية، وهي تتناول الواقع الاجتماعي في وصفه جملة من علاقات التكافؤ او التعارض التي يقيمها ذلك العنصر مع العناصر الاخرى «بحيث تشكل جملة هذه العلاقات بنية». هكذا تبدو البنية في وحدة من الترابطات الداخلية.

وعلى رغم الموقع المهم الذي احتلته البنيوية في السجال الفلسفي على امتداد القرن العشرين، إلا ان الكاتب يشير الى «ان البرنامج البنائي قد تفكك من تلقاء نفسه، بحكم انه انطلق من نفي مزدوج، لا يمكنه سوى ان يجعله يصطدم بإحراج او معضلة: معضلة اولى تتعلق بالذات، ومعضلة ثانية تتعلق بالتاريخانية».

المدرسة الثالثة هي «ما بعد الحداثية ونهاية التاريخ»، ويرى فيها بعض معتنقيها انها بمثابة انقلاب او رفض للبدهيات المعروفة والسائدة منذ عصر الأنوار. فما بعد الحداثة هي فترة تاريخية تلي حقبة الحداثة، يشدد فيها معتنقوها من الفلاسفة على العقلانية بصفتها الهدف المفضل للمجتمع المعاصر. تشير عبارة ما بعد الحداثة الى ثلاث ظواهر: الاولى تتعلق بنقد الايمان في الطابع العام للعقل المستوحى من حقبة الأنوار، والثانية تتصل بالموقف الوجودي النسبي الذي يؤكد ان كل شيء مشروع، لأن ليست هناك حقيقة واحدة قابلة للإثبات، والثالثة تتناول نقد المعتقد ذي الطابع الموضوعي في العلم.

المدرسة الرابعة هي «الفن والظواهر الجمالية»، وفيها يتوجه التفسير نحو مرجعية فكرة الجميل، كما تحيل الى المرجعية الجمالية التي يتم تأويلها انطلاقاً من المقولة العامة عن الشعور باللذة. ويذهب اصحاب هذه المدرسة الى اعتبار الفن تجليات السمو المطلق والفائق الوصف. يشير الكاتب الى ان «الظواهر الجمالية بحكم انها تتطلب ادراك الأشكال ومشاعر اللذة او الانزعاج، فهي تدخل في نطاق الدراسة التجريبية الممكنة». لكن نتائج هذه الدراسات التجريبية كانت مثاراً للجدل، نظراً لأنها متعددة من حيث الاتجاهات التي تم الكشف عنها، بحيث بدت الدراسة السوسيولوجية للفن، على سبيل المثال، متواضعة المنجزات حتى وقتنا الراهن.

المدرسة الخامسة هي «التحليل النفسي والابيستمولوجيا الفرويدية»، وعبرها يشير فرويد الى التشابه بين التحليل الكيميائي الذي يفكك عنصراً مكتملاً لكي يتوصل الى مادة اساسية، وبين المحلل النفسي الذي يعالج الاضطرابات العصبية المستعصية على المعرفة اللاواعية. اتت اهمية دراسات فرويد النفسية وممارسته للتحليل النفسي ليس فقط لاستكشاف السيرورات اللاشعورية في نفسية الأفراد بغية شفاء الاشخاص العصابيين، وإنما من خلال المساهمات التي «يقدمها هذا المنظور العلمي لخدمة مجموع العلوم السيكولوجية والاجتماعية التي تشكلت من قبل، حيث يلعب اللاوعي دوراً غالباً في الاساس في كلية السلوكيات الإنسانية».

المدرسة السادسة هي «النزعة الانسانوية والسيبرنطيقا»، التي يمثل الانسان فيها مقياس الاشياء كلها. فالانسان يمتلك قدرات فكرية لا محدودة نسبياً، وأن عملية البحث عن المعرفة والتحكم في مختلف المعارف والعلوم ضرورة لاستخدام تلك الطاقات في فائدة الانسان. وتستهدف الانسانوية نشر الملكية الفكرية بما فيها الرسالة الدينية، كما يشكل التسامح والاستقلالية والتفتح وحب الاطلاع صفات جوهرية للكائن البشري. والانسانوية هي نظرة عن العالم حيث يدور كل شيء حول الانسان، مثلما كان كل شيء يتمحور حول الله في الرؤية السابقة عند الغرب.

المدرسة السابعة هي «الواقعية والواقعية المضادة»، التي تسعى الى تفسير الواقعية بأنها علامة فلسفية تتميز بمنهج «الانطلاق من التجربة للصعود ايجابياً، نحو المبادئ الاساسية. فهي تفترض ان العالم نفسه، مبنين عقلانياً، وأن عقلنا يمكنه ان يستخلص تلك البنيات ويعرفها». اما الواقعية التعددية والواقعية المضادة، فهي التي ترفض الاختزالية في العلم، حيث هناك مستويات متعددة ومتناقضة لوصف العالم، وأن «النواميس والكائنات تتدخل في هذه المستويات المتنوعة».

المدرسة الثامنة هي «الماركسية والعلوم الانسانية»، وهي تيار سياسي وفكري ومنهج. ترتكز الماركسية سياسياً، على تحليل التاريخ والمشاركة في حركة الصراع الطبقي لإطاحة النظام الرأسمالي، حيث يعتقد ماركس ان «تحرير العمال يجب ان يكون من انجاز العمال انفسهم». تقوم المناهج الماركسية على دراسة التاريخ الاجتماعي والاقتصادي وتحليل البنى المادية. سعت الماركسية الى ربط الفلسفة والسياسة بالعلم، وقدمت نظريتها في الاشتراكية على انها نظرية علمية مقابل النظريات الطوباوية. وقالت بالحتمية التاريخية لانتصار الشيوعية واضمحلال الدولة.

المدرسة التاسعة هي «النزعة الطبيعية»، التي تعتمد «تفسير الاجتماعي بأسباب اجتماعية». تعتبر النزعة الطبيعية شكلاً من أشكال الواقعية بحكم انها تفترض للظواهر النفسانية وجوداً موضوعياً، مستقلاً عن الذات التي تبحث عن معرفتها. هي «الموقف الذي وفقاً له لا يوجد شيء خارج الطبيعة: لا شيء خارق للعادة». منذ نشأة العلوم الانسانية، ظلت النزعة الطبيعية في أشكالها المختلفة مدار خلافات حادة، حيث دارت نقاشات عنيفة سادت فيها المواجهة الايديولوجية محل الحوار العلمي.

المدرسة العاشرة هي «الفينومونولوجيا»، وهي تيار فلسفي إذ حاولت ان تتأمل العالم قبل ان تغيره، فرفضت أنساق الماضي، واقترحت «إلقاء نظرة جديدة على الاشياء، متفطنة اكثر الى اسلوب ظهورها، ومبدية عناية اكبر بتعــدديتها». والفينومونولوجيا عبارة فلسفية تنسب اليها اربعة معانٍ مختلفة: الاول: ان الظاهراتية هي مذهبية الظهور في المفهوم او عملية التمظهر للمعرفة المطلقة، وهي جزء اساسي من مذهبية العلم. الثاني: مقاربة فلسفية تبدأ باستكشاف الظواهر بهدف الإمساك بالعقل المطلق والمنطقي الذي يتجلى في الظواهر. والثالث: في وصفها حدساً حساساً للظواهر من اجل استخراج الاستعدادات الجوهرية للتجارب. اما الرابع: التوجه الى عالم الموجودات وتناول الكائن ككائن.

يقدم كتاب «مذاهب الفكر الاساسية في العلوم الانسانية» مرجعاً يساعد الباحث في الدخول الى عوالم متعددة من المقاربات المنهجية، تحميه من الوقوع في الاختزالية وأحادية الجانب.

.

قضايا المرأة في المحاكم الشرعية العثمانية في مصر

خالد عزب

صحيفة الحياة

قالوا إن المرأة كم مهمل في المجتمع المسلم.. وقالوا أيضا إنها تعامَل كالجواري.. ورددوا أنها تعيش في ظلمات الرجال.. وأنها يجب أن تخرج إلى النور وعصر التنوير وتعيش كما تعيش المرأة الأوروبية.. وقالوا الكثير والكثير.. وقدموا للمرأة نماذج ممسوخة من خلال الكتب والمجلات والصحف والتلفاز والإذاعة تنقل بكلماتها التحلل الاجتماعي إلى مجتمعنا..

وتبقى المرأة المسلمة المؤمنة صامدة أمام هذا كله مقتدية بنساء السلف الصالح اللواتي شاركن في الحياة التي كفلها الشرع لهن في هذه المجتمعات التي وصمت بالتخلف. ولم يمنعهن الشرع الشريف كما ذكر المستغربون من ممارسة حقوقهن.

وترد وثائق المحاكم الشرعية العثمانية والآثار العمرانية للمرأة المسلمة والحقائق التي سجلها المؤرخون والرحالة المسلمون والإفرنج على المستغربين رداً لا يحتاج إلى تعليق من جاحد، فمن ينكر الوثائق الواضحة التي تسجل الحياة اليومية للمجتمع إلا إذا كان أعمى النظر والعقل والقلب.

ومن خلال هذا الموضوع سأطرح بعض ما ورد في هذه الوثائق، لكي نعلم ما كانت عليه حال المرأة في المجتمعات المسلمة.

قضايا المرأة

تعتبر سجلات المحاكم الشرعية المحفوظة في دار الوثائق القومية في القاهرة، سجلاً حافلاً لتطبيق الشرع الشريف العادل في قضايا المرأة المختلفة، ويتضح من استقراء عقود الزواج ما يلي:

إن عقود الزواج التي تم إبرامها بالمحكمة الشرعية كانت لشتى فئات المجتمع وكذلك لطوائف الجند العثماني المقيمين في البلاد، هذا فضلاً عن الجالية التي وفدت إلى مصر، ومعظمها من الشام والمغرب والسودان. وهو ما يوضح أن المجتمع في ذلك العصر لم يكن يفرق بين الناس على أساس موطنهم الذي ولدوا فيه، بل الكل صهر في بوتقة الإسلام ليشكلوا جميعاً المجتمع المسلم. وتؤكد عقود الزواج وتنوعها أيضاً حيوية المجتمع المسلم في مصر وسلامة بنائه الاجتماعي في ظل الشريعة الإسلامية وتطبيق تعاليمها على أسس من المودة، وذلك في جانب من أهم جوانب الحياة، وهو الأحوال الشخصية، ما جعل من الأسرة المصرية نموذجاً عالياً في الترابط والتماسك، الأمر الذي تأصلت معالمه على امتداد العصر العثماني، وبهر العالم الأوروبي حين اتصل بمصر في مطلع العصر الحديث.وتكشف وثائق الزواج الدقة الكاملة في تحرير العقود. ومن نماذج وثائق الزواج التي تم إجراؤها في محكمة الباب العالي في القاهرة:

- وثيقة بتاريخ 11 شعبان سنة 1013 هجرية، تتضمن ثلاثة أركان أساسية لها دورها في إتمام عقد الزواج، وهي تحديد شخصية طرفي التعاقد، وهما الزوج والزوجة والصداق ووكيل للزوجة، حيث تؤكد نصوص الشريعة الإسلامية وجود وكيل للزوجة عند إتمام عقد الزواج، وهو أمر يحقق للمرأة، كما يقرر الفقهاء، توفير ركن الحياء لها ولكرامتها. فضلاً عما يحمله وجود الولي من تكريم لأسرة المرأة المتزوجة. ونصت الوثيقة أيضاً على وجود الشهود.. كما تتضمن كذلك عدداً من الأركان المهمة، منها ما نصت عليه من ذكر اسم الزوج والزوجة ثلاثياً، بما ينافى الجهالة، والركن الثاني الذي تتضمنه الوثيقة هو الإيجاب والقبول، اللذان يستدل بهما على توافق الرغبتين واجتماعهما على عقد الزواج المعين. والإيجاب يكون من ولي الزوجة أو من الزوج. ونصت الوثيقة على هذا الركن بعد ذكر الصداق، وعلى أن وكيل الزوجة قبض مقدم الصداق. ومن ثم زوجها له بذلك وكيلها المذكور أعلاه تزويجاً شرعياً وقبله الزوج المذكور أعلاه لنفسه على ذلك قبولاً شرعياً. والركن الثالث من أركان عقد الزواج، يؤكد قيام الزوج بالعمل على حسن العشرة مع زوجته، وتوفير أسباب الراحة المادية والمعنوية لها، والعمل أيضاً على إثبات حسن النية في مراعاة العشرة مع زوجته بتأمينها طبقاً لشروطها التي أتاحتها لها تعاليم الإسلام السامية. فنصت الوثيقة في عقد الزواج على أن الزوج «قرر لها (زوجته) بدلاً من كسوتها الشرعية لها عليه سلخ كل شهر من تاريخه (عقد الزواج) من الفضة الأحمدية ثمانية أنصاف»، أي مبلغ من النقود ثابت تأخذه عند مطلع كل شهر هجري.

ونصت الوثيقة بعد ذلك على أن الزوج قبل راضياً بشروط زوجته لضمان حسن العشرة لها على نفسه برضاه، ومن شروط الزوجة التي وردت في العقد، أنه متى ضربها ضرباً مبرحاً يظهر أثره على جسدها في غيظ، أو نام خارجاً بغير منزلها ثلاث ليال متوالية بغير ضرورة شرعية، أو سافر وتركها مدة أربعة أشهر وهي بلا نفقة ولا منطق، وثبت ذلك عليه أو شيء منه بطريقة شرعية، وأبرأته زوجته المذكورة في ربع دينار من باقي صداقها عليه، تكون حين ذلك طالقاً طلقة واحدة تملك بها نفسها تطليقها تطليقاً شرعياً.

ويؤكد هذا الركن الثالث من أركان عقد الزواج الذي تم إبرامه في محكمة الباب العالي في القاهرة مدى الاحترام الذي نالته المرأة، وما قرره العقد لها من ضمانات، وبخاصة في ما يتعلق بالجانب المعنوي من حياتها، وأن الأزواج كما تقرر في العقد قبلوا شروط أزواجهن عن طيب خاطر، وهي الروح التي نصت عليها التعاليم الإسلامية.

وتبين قضايا الطلاق حين تضرر المرأة من زوجها، مدى استجابة القضاء الشرعي لذلك، ومن هذه القضايا قضية سجلتها سجلات محكمة الباب العالي بتاريخ 20 ذي القعدة سنة 994 هجرية، ونلاحظ أن القاضي طلب حضور كل من الزوجة والزوج إلى المحكمة أمام القاضي عند طلب الطلاق، وحرصت المحكمة على التأكد من شخصية أطراف الدعوى، بخاصة أن المرأة هي التي تقدمت بطلب الطلاق، منعاً لأي شبهة قد تتعلق بشخصية طالبة الطلاق. فجاء في نص الوثيقة عن هذا الركن الأول ما يلي:

- سألت الحرمة دلال المرأة بنت حسن بن قاسم الرماح، وهي ربعة القامة مدورة الوجه ذهبية اللون مفروقة الحاجبين زوجها الشيخ محمد بن موسى أبى زيني الأزهرى، أن يخلعها من عصمته وعقد نكاحه خلعاً شرعياً.

ويوضح نص هذه الوثيقة أن الزوجة هي التي تقدمت برفع دعوى الطلاق من زوجها، وأن الإجراءات كانت تتطلب ذكر الاسم ثلاثياً، منعاً للجهالة، ثم إضافة الأوصاف الخاصة التي تزيد من التأكد من شخصيتها، وذلك حين تكون لها صفات جسمية مميزة أو شكل مميز، ثم تذكر الوثيقة اسم الزوج أيضاً ثلاثياً، منعا للجهالة أيضاً، مع ذكر لقب الزوج المميز له والدال على مكانته الاجتماعية.

الركن الثاني من الوثيقة، وهو تطبيق قواعد الخلع الذي طالبت به المرأة زوجها، وذلك تطبيقاً للشريعة الإسلامية، حيث تقدم المرأة للزوج ما يقبله مقابل القيام بخلعها، وبالتالي تطليقها وفقاً للتراضي بينهما وأمام القاضى، تأكيداً لهذا الخلع. ونصت الوثيقة على أن الزوجة طلبت الخلع مقابل التنازل عن مؤخر صداقها، وما تجمد لها من نفقة على الزوج، وذلك على بقية صداقها عليه، الشاهد به كتاب الزوجية بينهما وعلى ما تجمد لها عليه من الكسوة إلى تاريخه.

والركن الثالث في الوثيقة يتضمن شهادة الشهود على هذا الخلع وما ارتبط به من اتفاق، وذلك بحضور أقارب للزوجة، فضلاً عن شهود المحكمة، وأصدر القاضي حكمه بطلاق دلال بنت حسن من زوجها محمد بن موسى بناء على طلبها

سيد قطب ... من الليبرالية إلى التشدد تجاه المجتمع

صبحي موسى *

صحيفة الحياة

يحيطنا كتاب محمد حافظ دياب «سيد قطب... الخطاب والأيديولوجيا»، الصادر أخيراً عن دار «رؤية» للنشر في القاهرة، بالظروف التي نشأ وتكون فيها خطاب قطب، وتحولاته من الليبرالية إلى اليمين، فأقصى اليمين، لينتهي به المطاف إلى كونه أهم منظري جماعات العنف في الإسلام السياسي. وتتضح من فصول الكتاب وملاحقه، التحولاتُ التي مر بها سيد قطب فكرياً ومكانياً حتى دفعت به ظلمة السجن إلى إنتاج ثلاثيته التي اعتبرت بمثابة الخريطة الأساسية لتكفير المجتمعات والخروج عليها. ولد قطب في قرية موشا بمحافظة أسيوط العام 1906، وانتقل منها إلى القاهرة العام 1921 ليلتحق بمدرسة المعلمين، ثم عمل مدرساً في كل من دمياط وبني سويف حتى العام 1936، وبعدها استقر في حلوان ليصبح مفتشاً في وزارة المعارف العام 1944، وينال بعثة إلى أميركا لمدة عامين (من 1948 إلى 1950). لكن تحولاته الفكرية جاءت أعمق من ذلك بكثير، فقد أعجب في البدء بفكر طه حسين، ثم ما لبث أن تركه ليصبح أحد مريدي العقاد والمدافعين عنه، ولينضم على نهجه إلى حزب الوفد، لكنه سرعان ما تركه العام 1942 لينضم إلى الهيئة السعدية، ويجتاحه الارتياب في تلك الفترة، حسبما ذكر في كتابه «معالم في الطريق»، تجاه الحقائق الدينية، وليصدر خلالها كتابيه «كتب وشخصيات»، «النقد الأدبي.. أصوله ومناهجه»، ثم تضعف علاقته بالعقاد ويبدأ في حالة صداقة مع «الإخوان المسلمين»، فيصدر العام 1945 كتابه «التصوير الفني للقرآن الكريم»، الذي يعجبهم، فيتحول إلى الكتابة في مجلتهم «الفكر الجديد»، ثم يشارك في رئاسة تحريرها، ويأخذ على عاتقه كتابة مجموعة من المقالات التي تبرز ما سمي بالاشتراكية الإسلامية، واتضحت هذه الأفكار في كتابه «العدالة الاجتماعية في الإسلام» الصادر العام 1949، والذي حاول فيه فك التناقض بين الدعوة لتطبيق الشريعة الإسلامية وقبول النظام القائم وقتئذ، ذاهباً إلى أن سلطات ولي الأمر تمنحه حق التشريع وفقاً للمصالح المرسلة وسداً للذرائع.

أيد قطب انقلاب 23 تموز (يوليو) العسكري، واعتبره «أعظم انقلاب في تاريخ مصر الحديثة على الإطلاق»، ما جعل البعض يطلق عليه لقب «ميرابو الثورة المصرية»،على غرار الكاتب والسياسي الفرنسي أونوريه غابرييل ريكويتي، المعروف بالكونت دي ميرابو. ووجه قطب رسالة إلى محمد نجيب طالبه فيها بأن يقيم ديكتاتورية عادلة، قائلاً إن هذا الشعب احتمل ديكتاتوراً طاغية لسنوات عدة، فلم لا يحتمل ديكتاتوراً عادلاً لمدة شهور، مبرراً ذلك بأن الدستور لن يقضي على الفساد ما لم يقم الحاكم نفسه بالتطهير، ولم تمض أيام حتى تم اختيار قطب مستشاراً لمجلس قيادة الثورة للشؤون العمالية والثقافية. في هذه الفترة، طالب العمال بإنشاء اتحاد عام يدافع عن مصالحهم، لكن السلطات تأخرت عليهم في الرد، فقرروا الإضراب عن العمل، فما كان من الشرطة إلا أن فضت الاعتصام بالقوة واعتقلت قادته، وكان موقف قطب وقتئذ هو المطالبة بتطهير النقابات من الشيوعيين، والاستعانة بتنظيمات من الإخوان المسلمين في المصانع بدلاً منهم.

مع تأسيس «هيئة التحرير» العام 1953، عين سيد قطب أميناً عاماً مساعداً لها، ولم يأت وزيراً للمعارف أو مديراً للإذاعة كما كان يتوقع، ما جعله ينضم إلى جماعة الإخوان المسلمين رسمياً ليصبح مشرفاً على قسم نشر الدعوة التابع لمكتب الإرشاد مباشرة، ومع حل الجماعة وتوقيع اتفاقية الجلاء العام 1954 شن الإخوان هجوماً على الثورة وقادتها، وكان قطب مدير الحركة الإعلامية للحملة، كما كان مسؤول المفاوضات بين الجماعة وحركة «حدتو» لتكوين جبهة في مواجهة النظام، وعقب حادث المنشية في تشرين الأول (أكتوبر) 1954، اتخذ النظام موقفاً صارماً من الجماعة باعتقال مجموعة كبيرة من أعضائها، من بينهم سيد قطب الذي لبث في السجن حتى العام 1962.

وتم الإفراج عن قطب بعفو صحي من عبد الناصر، بعد وساطة من الرئيس العراقي عبد السلام عارف، وكانت هذه المدة كافية لإجرائه مراجعة شاملة لفكر الجماعة حسبما ذكر دياب في كتابه.

كانت النواة التي بنى عليها قطب فكرته هي الحقد على الدولة والنظام، فجاءت كتاباته في فترة السجن بمثابة تأسيس للاتجاه الحركي للجماعة، إذ ذهب إلى أن المجتمعات الإسلامية تعيش الآن حالة أشبه بالمجتمعات الجاهلية مع ظهور الإسلام (مهما تعددت بيئاتها وأشكالها وأزمنتها)، فكتب ثلاثيته (هذا الدين، المستقبل لهذا الدين، معالم في الطريق) التي وضع فيها برنامجه لمجاوزة واقع الجاهلية إلى الدولة الإسلامية، وهو ما دعا الهضيبي إلى الرد عليه بكتابه «دعاة لا قضاة»، موضحاً أن الحاكمية لله لا تعني تكفير المسلمين، وأن الله ترك للإنسان الكثير من الأمور التي ننظمها حسبما تهدينا إليه عقولنا.

لكن قطب خلال هذه الفترة كان قد حقق مرجعية كبرى لدى كثير من المعتقلين، كما حققت كتاباته حضوراً مهماً خارج السجن في مصر وغيرها، ما جعل الجماعة تضمه إلى مكتب الإرشاد، ثم تسند إليه مسؤولية التنظيم السري، فضلاً عن إيمان البعض بأفكاره وبرنامجه لتحقيق الدولة الإسلامية، فكوّن جماعة خاصة به من داخل إطار الجماعة الأم، وهو ما اعترف به للسلطات عقب اعتقاله العام 1964، وسجله في وثيقته «لماذا أعدموني»، موضحاً أنه اضطر لرئاسة التنظيم السري كي لا يركب الشباب رؤوسهم إن لم يجدوا قيادة تضبطهم، فجاء الحكم عليه وعلى آخرين في تنظيمه بالإعدام في 26 آب (أغسطس) 1966.

امتاز خطاب سيد قطب بسمات لغوية عدة، حسبما ذكر دياب في كتابه، وهي (الأدبية، العاطفية، الانفعالية، النصية، القطعية، تدامج الواقعي والطوباوي، الرسولية، صورية المنطق، السرد)، وذهب دياب إلى أن قطب اعتمد على قراءات منقوصة، وفروض ومفاهيم خاصة عن الجاهلية، والحاكمية، والجماعة، والثقافة، والأمة التي جاءت كبديل للقومية والوطنية، والمجتمع الذي شبّهه بـ «مجتمعات الجاهلية في بدء الدعوة الإسلامية أو أشد ظلمة»، وفق قوله.

وذهب تقرير الأزهر عن كتاب «معالم في الطريق»، نشره دياب ضمن مجموعة وثائق في نهاية الكتاب، إلى أن قطب نزع الإسلام عن الحضارة العربية الإسلامية كلاً، بما فيها من أئمة وفقهاء ورواة حديث وخلفاء ومسلمين، كما نزعها عن الحكام والمسلمين المعاصرين، وأعطى نفسه سلطة نبوية رسولية لهداية الناس، وأنه امتلأ بكثير من الهلوسات، وبنى على مقولات للخوارج الذين كفروا علياً كرم الله وجهه، من بينها أن الحاكمية لله، وأن فيه شحطات لا تليق بدعوة إسلامية حتى وإن حمل الكتاب عنواناً في هذا الإطار.

لكن هذا التقرير الذي كتب في ما يبدو قبيل إعدام سيد قطب لم يكن يعلم بالجماعات التي ستخرج من فكر سيد قطب، فقد اعتمدت تنظيمات «الجهاد» و «الجماعة الإسلامية» و «التكفير والهجرة»... وغيرها على مقولاته وبرنامجه لإقامة الدولة الإسلامية، وفقاً للتعديل الذي قام به قطب نفسه على فكرته قبيل اعتقاله العام 64، فقد كان يدعو إلى إعادة تربية المجتمع إسلامياً إلى أن يطلب المجتمع حكم الشريعة بنفسه، رافضاً السعي إلى تطبيق الشريعة أو فرض الدولة الإسلامية من القمة، إلا أنه بعد التورط في شراء أسلحة لتنظيمه، والتخوف من ضربات النظام قرر الموافقة على استخدام الجماعات الفدائية ضد أهداف عامة لتعطيل النظام عن ملاحقتهم، وهو ما فعلته الجماعات الإرهابية في السبعينات، وما تبناه تنظيم «القاعدة» في ما بعد، سواء بجهاده الروس في أفغانستان، أو بجهاده الحكام في البلدان الإسلامية أو غير الإسلامية عبر عمليات إرهابية لم تطهر المجتمعات ولم تؤسس لدولة إسلامية كما تصوَّرها قطب، بقدر ما خلقت «الإسلاموفوبيا» في العالم، إلا أنه بوصول جماعة «الإخوان المسلمين» إلى الحكم في مصر، والتي يهيمن عليها الآن تيار الصقور المنتمي إلى فكر سيد قطب، فإنه لا بد من مراجعة هذه الأفكار وغيرها على نحو ما فعل محمد حافظ دياب في كتابه

لا تاريخ بلا فلسفة

صحيفة الوطن السعودية

عبدالله فدعق

في المدينة المنورة وطيبة الطيبة؛ مدينة سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودار نصرته، ومقام أمنه، ومأرز الإيمان وقت الأزمة؛ التم بداية الأسبوع الماضي شمل مجموعة من الباحثين والمهتمين احتفاءً بالدورة الخامسة لجائزة السيد أمين عبدالله مدني للبحث في تاريخ الجزيرة العربية، والتي رعاها سمو أمير منطقة المدينة المنورة؛ الأمير الدكتور فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، واستحق الفوز بها الأستاذ الدكتور عبدالله بن عقيل عنقاوي، أحد أوائل الأساتذة الجامعيين في مجال التاريخ بالمملكة.. الكتابة عن الجائزة وصاحبها، ومن فاز بها ليس المقال هذا هو مجال الخوض في ذكرها، ويكفيني ذكر أن الجائزة هي الجائزة الوحيدة الرسمية في المملكة، من حيث نسبتها إلى شخصية علمية محلية، وهذا تقدير كبير له قيمته الواضحة، ودلالته الظاهرة..

معرفة التاريخ بمعنى التحليل للأخبار الماضية، وليس مجرد الحفظ والسرد مكسب كبير؛ يقول الأديب النابغ مصطفى لطفي المنفلوطي، مؤلف (النظرات) و(العبرات) وغيرهما: "من يعرف التاريخ العام الذي سبق يضيف إلى عمره عدد سنوات ذلك التاريخ".. وهذا يدل دلالة واضحة على أهمية البحث في الزمن الماضي، لأن التاريخ مصدر إلهام للإنسان، ودافع للانتصار للخير ومناهضة الشر، ولأنه كذلك مفيد من ناحية توسيع مدارك الناس وتعويدهم على الإنصاف في الحكم.. يقول المؤرخ الكبير عز الدين أبي الحسن الجزري الموصلي، المعروف بـ ابن الأثير الجزري، مؤلف (الكامل في التاريخ) و(أسد الغابة في معرفة الصحابة) و(اللباب في تهذيب الأسماء) وغيرها: ".. لقد رأيت جماعة ممن يدعي المعرفة والدراية، ويظن بنفسه التبحر في العلم والرواية، يحتقر التواريخ ويزدريها، ويعرض عنها ويلغيها، ظنا منه أن غاية فائدتها إنما هو القصص والأخبار، ونهاية معرفتها الأحاديث والأسمار؛ وهذه حال من اقتصر على القشر دون اللب نظره، وأصبح مخشلباً جوهره، ومن رزقه الله طبعا سليما، وهداه صراطا مستقيماً، علم أن فوائدها كثيرة، ومنافعها الدنيوية والأخروية جمة غزيرة..".

العلاقة بين التاريخ والفلسفة علاقة وثيقة، فالمؤرخ يحتاج إلى مناهج الفلسفة ونظرياتها لدراسة الأحداث التاريخية، وتمحيصها والتدقيق فيها، والفيلسوف يحتاج إلى دراسة أحداث الماضي والحاضر وقياسها، ومن يقرأ التاريخ يدرك أن العلماء في الماضي كانوا فلاسفة ومؤرخين في آن واحد.. فلسفة التاريخ تعني ـ عند خبراء التاريخ ـ "القيام بمراجعة التاريخ والتدقيق فيه، وإعادة كتابته بصورة جديدة تتناسب وتطور العلوم والمناهج، مع إعادة النظرة في تدريس التاريخ في المناهج التعليمية، بعيداً عن الحفظ والتلقين، حتى يتم التفاعل المطلوب، فالأحداث التاريخية تحتاج إلى الدراسة والتمحيص بعد التأكد من صحة المعلومات والمفردات التي تبنى عليها النتائج وإصدار الأحكام، إذ إن دراسة فلسفة التاريخ تستلزم دراسة تاريخية كاملة للمواقف والأحداث، تعتمد على التحليل والبحث الدقيق، وصولًا إلى وضع مناهج نموذجية متطورة يستنار بها في الحاضر والمستقبل، وهو ما يتطلب تدريس فلسفة التاريخ كمادة أساسية لطلاب الجامعات، لما فيها من توسيع أفق الطالب وتثقيفه وتحفيزه لدراسة نظريات فلسفة التاريخ".. أخيرًا لا بد أن أنوه إلى أن الخوض في دراسة التاريخ ليس دعوة إلى التعصب المقيت، ولكنه انطلاق للفكر في الأجواء الفسيحة، فكلما تمعن الفكر في التاريخ بعد صاحبه عن الانكفاء والانكماش، وقرب من الفهم الصحيح لمجريات الأمور.. شكري الكبير للقائمين على الجائزة، ودعواتي للمقدرين بالتوفيق، والملتقى بحول الله عام 1436 والجميع بخير.

المؤلف الآخر

فخري صالح

موقع دار الفكر

الترجمة جسرٌ بين عالمين، أو، ولكي نكون أكثر دقة، هي جسرٌ يربط عوالم: اللغة المنقول منها واللغة المنقول إليها؛ الثقافة التي ينتمي إليها النص المترجم والثقافة الجديدة التي يحلُّ عليها ضيفاً فيصير مكوِّناً من مكوناتها؛ عالمي المترجم والمؤلف؛ وأخيراً وليس آخراً فهي تربط عالمَ النص المرتحل من لغة إلى لغة، ومن ثقافة إلى ثقافة، بعوالم قراءٍ محتملين يتخذ لديهم النص معاني متكاثرة لا حصرَ لها.

لكن علاقة المترجم بالنص الذي يترجمه لا تتأوّج إلا في حالات خاصة يكون فيها للمترجم المتميز بصمتُه التي لا تخطئها العين. ولحسن الحظ، فإننا في الثقافة العربية يمكن أن نعدّ على أصابع اليد الواحدة، أو قد يكون على أصابع اليدين معاً، عدداً من المترجمين الذين ارتبطت أسماؤهم بنقل آثار كتّاب عالميين كبار إلى لغة العرب، فلا يذكر اسم الكاتب العالمي إلا ويحضر في الذهن معه اسم المترجم العربي الذي كرّس حياته كلّها، أو معظمها، لنقل آثاره وجعلِه في متناول القراء العرب. هكذا ارتبط اسم حسن عثمان بـ «الكوميديا الإلهية» لدانتي، وسامي الدروبي بفيودور دوستويفسكي، وإحسان عباس بـ «موبي ديك» لهرمان ملفيل، وجبرا إبراهيم جبرا بتراجيديات وليم شكسبير وسونيتاته، وصالح علماني بروايات غابرييل غارسيا ماركيز، وجهاد كاظم بإنجاز جاك دريدا الفلسفي والنقدي، حتى صار المترجم دالاً على المؤلف الذي ترجمت أعماله إلى اللغة العربية، ملتصقاً به كأنه قرينه. لقد عمل هؤلاء المترجمون، الذين ينتمون (ولحسن الحظ) إلى أجيال متعاقبة في الثقافة العربية، على إبراز حضور المؤلفين الذين ترجموهم في الثقافة العربية، وركزوا الضوء عليهم بسبب البعد الخلاق في ترجماتهم، وقدرتهم على إعطاء النص المترجم صفة الإبداع والألمعيّة والجاذبية التي تتسم بها، في العادة، الأعمالُ المكتوبة لا المترجمة. استطاع هؤلاء المترجمون، الذين ذكرنا أسماء بعضهم وغابت عنا أسماء آخرين قد لا يقلون أهمية وتميزاً عنهم، أن يثروا النصوص التي ترجموها بإعطائها حياة أخرى في لغة أخرى غير اللغة التي كتبت بها، وثقافة غير الثقافة التي عبّرت عنها وكانت لسان حالها ومرآتها. كما استطاعوا أيضاً جعلها جزءاً أصيلاً من التعبير الأدبي أو الثقافي للعرب المعاصرين، يتأثر بها الكتاب العرب أو ينسجون على منوالها أو يتحركون في دائرة سحرها. لكن ذلك ما كان ليتحقق لولا انغماس المترجم في النص الذي يترجمه، ورغبته في إعطائه حياة جديدة في لغته وثقافته، وتعامله مع النص بوصفه نصّه الشخصي وإبداعه الخاص. إن الحب، ولا شيء آخر، هو ما حرّك هؤلاء ليمنحوا النصوص التي ترجموها تلك اللمعة الإبداعية والجماليّة اللافتة. عطفاً على هذا الكلام، وقعت خلال الأشهر الأخيرة على ترجمات أعمال الروائي والكاتب الصيني مو يان (الحاصل على جائزة نوبل للآداب عام 2012) إلى الإنكليزية، فوجدت أن أعمال الكاتب الصيني تنبض حيوية وتألقاً في ترجمتها الإنكليزية؛ التشبيهات والاستعارات والأمثال والحكايات والنكات والعالم الغرائبي تصبح جزءاً من اللغة الإنكليزية الفاتنة التي يولّدها المترجم لنقل أعمال مو يان إلى لغة شكسبير... متعةٌ لازمتني لدى اكتشافي ترجمات هوارد غولدبلات لأعمال مو يان، فمو يان يتألق من خلال عدسة غولدبلات اللغوية، كما تحيا شخصياته وأحداث رواياته في نثر المترجم الأميركي. وما كان ذلك ليحدث، كما هو حال عدد من مترجمينا العرب، لولا تكريس غولدبلات نفسَه ووقتَه وطاقاته اللغوية لنقل عمل مو يان إلى الإنكليزية، وهذا ربما كان عاملاً مرجحاً في نيل الكاتب الصيني جائزة نوبل.

النظم والتأويل في الفكر البلاغي العربي» أحدث إصدارات الشاعر محمد شحاتة

"النظم والتأويل في الفكر البلاغي العربي" أحدث إصدارات الشاعر محمد سعد شحاتة

بوابة الشروق

صدر للشاعر والباحث الدكتور محمد سعد شحاتة، كتاب "النظم والتأويل في الفكر البلاغي العربي " في 136 صفحة من القطع المتوسطة، ضمن سلسلة "كتاب تراث" التي يصدرها نادي تراث الإمارات.

والكتاب رسالة جامعية نال بها المؤلف درجة دكتوراه الفلسفة في اللغة العربية وآدابها، وهو ينطلق من أن التأويل إحياء لثقافتنا، وأن البلاغة العربية كانت في هذا الإطار مظلومة ظلما بينا، في حين لقي علم النحو وأصول الفقه اهتماما شديدا في هذا المجال، وهي القناعة التي جعلت الباحث يسعى إلى ضبط مفهوم التأويل، ويتبنى مفاهيم النظرية الهرمنطيقية الحديثة، لينطلق بعدها إلى محددات النظم وأسس النظرية، حسب الفرق الفكرية المتعددة من معتزلة وأشاعرة وخلافهما، ثم بحث السبل التي يمكن بها قراءة نص باستخدام نظرية النظم، وقراءة تاريخ تكوين مفهوم المجاز العربي، ثم مباحث البلاغة العربية التي يمكن تطويرها، بحسب الدراسة، للوصول إلى آلية كاملة لقراء نص إبداعي ما، وتحليل البنية المركزية القارة خلف هذا النص، أيا كان نوعه.

وأثبت الباحث ورود الأسطورة في التراث العربي وبنية اللغة، ذاتها ومفرداتها وتراكيبها، وانتهى إلى أن المعلقة الجاهلية هي النموذج العلمي المقبول للأسطورة بالمفهوم الحديث.

يذكر أن شحاتة شاعر وباحث أكاديمي يعمل في الصحافة العربية، حاصل على دكتوراه الفلسفة في اللغة العربية وآدابها، ومن دراساته المنشورة "العلاقات النحوية وتشكيل الصورة الشعرية عند محمد عفيفي مطر"، وله ديوانان: "أيام عادية" دار النهضة العربيةـ بيروت، و"هوامش خارج متن "الهيئة المصرية للكتاب.


 

 
أرسل تعليقاتك
شروط الإستخدام
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.
الإنضمام إلينا على فيس بوك Copyright © 2012 - ISLAM MOUASER. All Rights Reserved
Islam